العيني

105

عمدة القاري

مُطِيع عنْ أبي هُرَيْرَةَ عَنِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم مِثْلهُ . ذكر هذا الحديث عن مالك من طريقين : أحدهما : عن صفوان بن سليم مرسلاً . والآخر : عن ثور بن زيد مسنداً ، ومضى في النفقات عن يحيى بن قزعة ، وثور بلفظ الحيوان المشهور ابن زيد من الزيادة والديلي بكسر الدال المهملة وسكون الياء آخر الحروف نسبة إلى ديل في قبائل الأزد وفي ضبة وفي تغلب ، وأبو الغيث اسمه سالم . قوله : ( مثله ) أي : مثل الحديث المذكور . 26 ( ( بابُ السَّاعي عَلَى المِسْكِينِ ) ) أي : هذا باب في بيان فضل الساعي على المسكين ، أي : الكاسب لأجل المسكين والقائم بمصلحته ، ويجوز أن يكون لفظ : على ، هنا للتعليل أي : لأجل المسكين ، كما في قوله تعالى : * ( ( 2 ) ولتكبروا الله على ما هداكم ) * ( البقرة : 185 ) أي : لهدايته إياكم ، وكذلك الكلام في الساعي على الأرملة ، وذلك لأن معنى : على غالباً لاستعلاء ولا يقتضي : على هنا هذا المعنى فافهم . 6007 حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ حدثنا مالِكٌ عَنْ ثَوْرِ بن زَيْدٍ عَنْ أبي الغَيْثِ عَنْ أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، قال : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : السَّاعِي عَلَى الأرْمَلَةِ والمسْكِينِ كالمُجاهِدِ في سَبِيلِ الله ، وأحْسِبُهُ قال : يَشُكُّ القَعْنبِي كالْقائِمِ لا يَفْتُرُ وكالصائِمِ لا يَفْطِرُ . ( انظر الحديث 5353 وطرفه ) . هذا الحديث هو الذي ذكره قبل هذا الباب عن أبي هريرة ، وذكره هنا أيضاً مقتصراً على المسند دون المرسل . قوله : ( وأحسبه قال ) أي : مالك ، وفاعل : أحسبه هو القعنبي ، والضمير المنصوب فيه يرجع إلى مالك . وقوله : ( كالقائم ) . . . إلى آخره مقول قال . وقوله : ( يشك القعنبي ) معترض بين القول ومقوله ، وهو من كلام البخاري ، والقعنبي هو عبد الله بن مسلمة بن فعنب شيخ البخاري ، والراوي عن مالك . قوله : ( لا يفتر ) أي : لا ينكسر ولا يضعف من قيام الليل للتعبد والتهجد ، ولا يفتر صفة للقائم كقوله : ولقد أمر على اللئيم يسبني 27 ( ( بابُ رَحْمَةِ النَّاسِ بالبَهائِمِ ) ) أي : هذا باب في بيان فضل رحمة الناس أي : الشفقة والتعطف من الناس للبهائم . 6008 حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدثنا إسْماعِيلُ حدثنا أيُّوبُ عَنْ أبي قِلاَبَةَ عَنْ أبي سُلَيْمانَ مالِكِ بنِ الحُوَيْرِثِ ، قال : أتَيْنا النبيَّ صلى الله عليه وسلم ، ونَحْنُ شَببَةٌ مُتَقارِبُونَ ، فأقَمْنا عِنْدَهُ عِشْرِينَ لَيْلَةً فَظَنَّ أنَّا اشْتَقْنا أهْلَنا ، وسَألَنا عَمَّنْ تَرَكْنا في أهْلِنا فأخْبَرْناهُ ، وكانَ رقِيقاً رحِيماً ، فقال : ارْجِعُوا إلى أهْلِيكُمْ فَعَلِّمُوهُمْ ومُرُوهُمْ وصَلُّوا كما رَأيْتُمُوني أصَلِّي ، وإذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أحَدُ * مْ ، ثُمَّ لِيَؤُمَّكُمْ أكْبَرُكمْ . مطابقته للترجمة في قوله : ( وكان رقيقاً رحيماً ) . وإسماعيل هو ابن علية وهو اسم أمه وأبوه وإبراهيم ، وأيوب هو ابن أبي تميمة السختياني ، وأبو قلابة بكسر القاف عبد الله بن زيد الجرمي ، وأبو سليمان مالك بن الحويرث الليثي سكن البصرة . والحديث مضى من كتاب الصلاة في : باب الآذان للمسافرين إذا كانوا جماعة ، فإنه أخرجه هناك عن محمد بن المثنى عن عبد الوهاب عن أيوب . . . إلى آخره ، ومضى الكلام فيه هناك . قوله : ( شببة ) على وزن فعلة جمع شاب . قوله : ( متقاربون ) أي : في السن . قوله : ( أهلنا ) ويروي : أهلينا ، بالجمع وهو من الجموع النادرة . قوله : ( وسألنا ) بفتح اللام . قوله : ( رقيقاً ) بقافين من الرقة هكذا في رواية الأكثرين ، وفي رواية القابسي والأصيلي والكشميهني : رفيقاً ، بفاء ثم قاف من الرفق ، وانتصابه على أنه خبر : كان ، ويروى بلا لفظ : كان فينصب على الحال . قوله : ( ومروهم ) أي : بالمأمورات ، وأعلموهم الصلاة وأمروهم بها . قوله : ( أكبركم ) أي أفضلكم أو أسنكم ، لأنهم كانوا متقاربين في السن .